مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية في شهر شتنبر المقبل، تبرز في المشهد السياسي المغربي شخصيات وازنة تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة المهنية والنضال الحقوقي. ومن بين هذه الشخصيات، تبرز السيدة زينب الكوري، ابنة جهة الداخلة وادي الذهب، كواحدة من الكفاءات الوطنية التي تستحق الوقوف عند مسارها الزاخر بالعطاء والتضحية من أجل الوطن.
المسار العلمي والتكويني: تنوع معرفي واستعداد متكامل
ولدت زينب الكوري سنة 1968 بالعركوب، ونشأت في بيئة شكلت وعيها الوطني المبكر. وقد حرصت على بناء رصيد علمي ومعرفي متنوع، حيث حصلت على الإجازة في العلوم، وهو تأسيس أكاديمي رصين مكنها من اكتساب منهجية علمية دقيقة. ولم تقف عند هذا الحد، بل واصلت تطوير ذاتها في مجالات متعددة، فحصلت على دبلوم في التقني السمعي البصري، وآخر في المعلوميات، مما يعكس قدرتها على مواكبة العصر والتفاعل مع مستجداته التكنولوجية.
كما أن حصولها على دبلوم في الطب البديل يبرز بعداً إنسانياً في شخصيتها، واهتماماً بقضايا الصحة والرفاهية، وهو ما يتسق مع انخراطها في العمل الجمعوي والتنموي.
التجربة العسكرية: انضباط ووطنية
من المحطات البارزة في مسار السيدة زينب الكوري، كونها ضابطة سابقة بالكلية العسكرية للبنات بطرابلس. هذه التجربة الفريدة من نوعها منحتها مجموعة من المهارات القيادية والإدارية، ورسخت لديها قيم الانضباط والالتزام والروح الوطنية. فالتكوين العسكري يمنح الشخص قدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الحاسمة، وهي صفات لا غنى عنها في العمل السياسي والتدبير العمومي.
العودة إلى الوطن: استجابة للنداء الملكي
في سنة 1992، اتخذت السيدة زينب الكوري قراراً مصيرياً بالعودة إلى أرض الوطن، تلبية للنداء الملكي السامي “أن الوطن غفور رحيم”. هذه العودة تعكس عمق الانتماء الوطني والثقة في مشروع المغرب الحديث، الذي يجمع أبناءه تحت راية واحدة، ويحتضن كفاءاته أينما كانوا. إنها لحظة فارقة في مسارها، جسدت من خلالها معاني الوفاء للتراب الوطني، والانخراط الفعلي في بناء المغرب الجديد.
المسار الجمعوي والحقوقي: نضال متواصل
تتميز السيدة زينب الكوري بنشاط جمعوي وحقوقي مكثف، حيث انخرطت في شبكات ومنظمات وطنية، مما يعكس إيمانها بالعمل التشاركي وأهمية المجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية والتنمية.
من أبرز مواقعها الجمعوية
·
رئيسة جمعية “زمام المبادرة للتنمية المستدامة”، وهو ما يبرز اهتمامها بقضايا التنمية المحلية والاستدامة.
· الكاتبة الجهوية للعصبة المغربية لمحو الأمية، مما يعكس حرصها على محاربة الأمية وتمكين الفئات الهشة.
· الكاتبة الجهوية لاتحاد العمل النسائي، وهو موقع يعزز دورها في الدفاع عن قضايا المرأة والطفل والأسرة.
· عضو اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء بالمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين للاتحاد المغربي للشغل، مما يبرز اهتمامها بقضايا التربية والتكوين.
المسار السياسي: قيادة نسائية متميزة
في المجال السياسي، شغلت السيدة زينب الكوري مجموعة من المناصب المهمة، منها:
· رئيسة منظمة المرأة في أحد الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية، وهو موقع يعكس ثقة حزبها في قدراتها القيادية.
· عضو المجلس الوطني للمرأة، مما يبرز دورها في بلورة السياسات العمومية المرتبطة بقضايا المرأة.
· عضو المكتب الإقليمي لوادي الذهب، مما يعكس حضورها السياسي على المستوى الجهوي.
· عضو لجنة التأديب والتحكيم لنفس الحزب، وهو موقع يتطلب قدرة على الحكمة والموضوعية.
كما أنها تشغل حالياً منصب نائبة رئيس جماعة الداخلة الترابية، وهو موقع يمكنها من التأثير في تدبير الشأن المحلي والدفاع عن مصالح ساكنة الجهة.
التكوينات المستمرة: سعياً للتميز
تحرص السيدة زينب الكوري على مواكبة مستجدات التدبير العمومي، حيث تلقنت عدة تكوينات في مجالات حيوية مثل:
· التسيير والتدبير الإداري.
· مقاربة النوع الاجتماعي والمناصفة والمساواة.
· النظام الأساسي للجماعات الترابية.
· منازعات الجماعات الترابية وتدبير الممتلكات.
· الأعضاء وتصحيح الإمضاء.
· شرح وتبسيط الحصول على المعلومة.
هذه التكوينات تعكس رغبة حقيقية في تطوير الأداء السياسي والإداري، والانخراط في ورش الجهوية المتقدمة الذي يقوده المغرب تحت القيادة الرشيدة.
الجهة والانتماء….الداخلة وادي الذهب في قلب الاهتمام
تمثل جهة الداخلة وادي الذهب نموذجاً للتنمية المتوازنة التي يشهدها المغرب تحت القيادة الملكية، وتوليها العناية الخاصة باعتبارها بوابة المغرب نحو إفريقيا وعمقه الأطلسي. وفي هذا السياق، تأتي شخصية مثل زينب الكوري لتجسد التقاء الكفاءة الوطنية بالانتماء الجهوي العميق، وتقدم نموذجاً للمرأة القيادية التي تساهم في دينامية التنمية بالجهة.
الرهانات المستقبلية
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تطرح أسئلة حول الدور الذي يمكن أن تلعبه كفاءات مثل زينب الكوري في المؤسسة التشريعية. فالبرلمان المغربي، في ظل التعديل الدستوري لسنة 2011، بحاجة إلى نخب سياسية تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة المهنية، وبين الالتزام بقضايا المواطن والنضال من أجل التنمية.
إن ترشيح شخصية بهذا الرصيد من الكفاءات والخبرات سيكون إضافة نوعية للمؤسسة التشريعية، وسيسهم في تعزيز تمثيلية المرأة، خاصة من المناطق الجنوبية للمملكة، وسيمثل صوتاً للدفاع عن قضايا التنمية المحلية والجهوية.
وتشكل السيدة زينب الكوري نموذجاً يحتذى به للمرأة المغربية الطموحة، التي استطاعت أن توفق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية، وبين نضالها السياسي والجمعوي. إن مسارها يجسد معاني الانتماء الوطني والتضحية من أجل الوطن، ويبرز قدرة المرأة المغربية على تولي المسؤوليات الكبرى.
وفي ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تبقى الكفاءات الوطنية من أمثالها رهاناً أساسياً لتعزيز المسار الديمقراطي وتكريس الجهوية المتقدمة، وتحقيق التنمية المنشودة التي تضع المواطن في قلب الأولويات. فالمغرب اليوم بأمس الحاجة إلى سياسيين من طراز يجمع بين العلم والتجربة، وبين الانضباط والروح الابتكارية، وبين الالتزام الوطني والانفتاح على قضايا العصر.


![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/12/Picsart_25-12-02_08-18-45-769-560x315.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1,"enhance":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/02/Picsart_25-02-04_23-28-31-028-560x315.jpg)




