والي الجهة الداخلة يغلق الابواب في وجه الصحافة.. هل يخشى انكشاف تدبير الماء والكهرباء؟

والي الجهة الداخلة يغلق الابواب في وجه الصحافة.. هل يخشى انكشاف تدبير الماء والكهرباء؟

ليست الفضيحة في أن تعقد جلسة مغلقة، فالسرية الإدارية محددة في حالات محدودة. 

لكن الفضيحة الحقيقية تكمن في التناقض الصارخ الذي يفضحه والي الجهة بنفسه، حين يسجل خطابه في المجلس الإداري لشركة الجهوية متعددة الخدمات قبل شهر واحد فقط، داعياً إلى “فتح الدورة أمام العموم وحضور الصحافة”، ليأتي بعد أيام معدودة ليأمر بإغلاق أبواب مجموعة الجماعات الترابية في وجه الصحافة والمواطنين، وكأن كلماته السابقة لم تكن سوى تطبيل إعلامي لا يلتزم به حين يمس الأمر تدبيرا سياسيا أو إداريا حساسا.

إن تحويل جلسة علنية بطبيعتها القانونية إلى “دورة سرية” بأمر من ممثل السلطة المركزية، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو اعتراف ضمني بأن هناك ما يخفى، وأن الأجهزة المنتخبة التي يفترض أنها ذراع المواطن في التدبير، لم تعد سوى واجهة تدار بتعليمات من خلف الستار. 

وهنا يطرح السؤال الأكثر إحراجا: إن كان الوالي يخشى كاميرات الصحافة في دورة انتخابية عادية، فكيف يمكن لسكان الصحراء أن يطمئنوا إلى وعود الحكم الذاتي والشفافية، بينما ممثل الدولة يمارس أقسى صور التعتيم في أبسط تجليات الحكامة المحلية؟

ما حدث في الداخلة ليس هفوة عابرة، بل هو اختبار حقيقي للنموذج التنموي والديمقراطي الذي يباع للمواطن في وسائل الإعلام. 

فإما أن نكون دولة المؤسسات والشفافية، وإما أن نبقى رهينة “أمر والي” يغلق الأبواب متى شاء، ويضرب بعرض الحائط مبدأ حق المواطن في المعرفة، متحصنا بوصاية وزارة الداخلية التي تحولت من راعية للحريات إلى حامية للتعتيم.

فليجب والي الجهة أمام الرأي العام: لماذا تخشى السلطة من عيون الصحافة في قاعة مجلس؟ وهل تكون الوطنية في طمس الحقيقة أم في كشفها؟

الاخبار العاجلة