شباب صحراوي يعتصمون أمام مشروع طاقة ريحية ببئر أنزران احتجاجا على تهميشهم في فرص التشغيل

شباب صحراوي يعتصمون أمام مشروع طاقة ريحية ببئر أنزران احتجاجا على تهميشهم في فرص التشغيل

في احتجاج يعكس تنامي حالة الإحباط، دخل العشرات من الشباب الصحراوي في اعتصام مفتوح أمام ورش مشروع الطاقة الريحية بجماعة بئر أنزران، للمطالبة بإدراجهم في فرص العمل والتشغيل التي يوفرها المشروع، بعد أن تم تهميشهم لصالح جهات أخرى، حسب تعبير المحتجين.

ويأتي هذا الحراك الاحتجاجي في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بترجمة الوعود التنموية على أرض الواقع، خاصة في مناطق الصحراء التي تعتبر محور النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية. 

واتهم المحتجون الشركة المشغلة للمشروع بـ”سياسة الأذان الصماء”، في إشارة إلى تجاهل مطالبهم المتكررة بتوفير فرص عمل عادلة لأبناء المنطقة.

وقال أحد المعتصمين، رفض الكشف عن هويته، إن “الشركة منحت الصفقات وعقود التشغيل خارج الإطار الجهوي، متجاهلة حق الشباب الصحراوي في الاستفادة من مشاريع التنمية التي تقام على أرضه”، مضيفا أن “هذه السياسة تدفع الوضع الاجتماعي نحو الاحتقان، وتفرغ النقاش حول الحكم الذاتي من مضمونه التنموي”.

ويرى المحتجون أن ما يحدث يتناقض مع روح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل لنزاع الصحراء، والتي ترتكز – حسب توصيفهم – على اعتبار “الإنسان الصحراوي شريكا أول في التنمية ومستفيدا منها قبل أي أحد”. 

كما يذكر المتحدثون أن الجهوية المتقدمة والنماذج التنموية للأقاليم الجنوبية كانت تستهدف بالأساس تحقيق قفزة نوعية في أوضاع الساكنة المحلية، غير أن واقع توزيع فرص العمل يقول عكس ذلك.

واعتبر أحد النشطاء الحقوقيين أن “إقصاء الشباب الصحراوي من مشاريع كبرى كمشروع الطاقة الريحية، الذي يفترض أن يكون رافعة للتنمية المحلية، يزيد من مشاعر الإحباط واليأس”، مضيفًا: “عندما تمنح الصفقات خارج أطرها الجهوي، وتهمش الساكنة التي من حقها أن تستفيد أولا، فإننا نطعن في مصداقية أي نموذج تنموي، سواء تعلق الأمر بالحكم الذاتي أو الجهوية المتقدمة”.

وفي الوقت الذي يطالب فيه المحتجون بتدخل الجهات الوصية لإنصافهم، يلفت المعتصمون إلى أن “ضمائر حية” لا تزال موجودة بين المسؤولين، يرون – حسب تعبيرهم – أن للإنسان الصحراوي حقا في ممارسة حقوقه الاقتصادية، آملين في تجاوز ما وصفوه بـ”التناقض الصارخ بين الخطابات التنموية والسياسات المطبعة على الأرض”.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام القادمة تطورات في الملف، وسط دعوات محلية لفتح حوار جاد بين ممثلي الشركة والفاعلين المجتمعيين، قصد الخروج بصيغة تراعي الأولوية التشغيلية لأبناء المنطقة، وتعيد الاعتبار لمبدأ الجهوية المتقدمة الذي تكرسه النصوص الدستورية والسياسات العمومية.

الاخبار العاجلة