سيدي الجنرال..صحافتنا لا تستدعى.. لكنها لا تغيب

سيدي الجنرال..صحافتنا لا تستدعى.. لكنها لا تغيب

سيدي اللواء محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية،

قرأنا – نحن صحافة الصحراء – خبر زيارة السفير الأمريكي رفقة عناصر من المارينز إلى الداخلة، تحت إشرافكم، ولاحظنا أن الصحافة المحلية لم تدع لتغطية هذا الحدث.
أتساءل بكل احترام: هل تعلمون أن صحافة الصحراء تعرف كيف تصوغ خبر زيارة مسؤول أجنبي حتى لو رافقته كتيبة عسكرية؟

هل تعلمون، سيدي اللواء صاحب الملامح الهادئة والوجه الذي تعلوه السكينة، أن صحافة الصحراء ولدت بين رمالها وتحت طلحها؟ وأن العالم لا يصغي إلا لأهل الأرض، كما قال العرب قديماً: “أهل مكة أدرى بشعابها”؟

هل تعلمون أن أهل الصحراء، ومنهم صحافتها، يمتلكون ذاكرة تاريخية قوية، كجمالهم التي تشتهر بحفظها ووفائها؟ إنهم لا ينسون المواقف، لكنهم أيضا لا يحملون ضغينة دون سبب، ويكفيهم أن يعترف بدورهم.

هل تعلمون، سيدي صاحب البدلة العسكرية الأنيقة، أن في الصحراء أقلاما تكتب على ظهور الإبل وتحت شجر الطلح، وتنقل جمال الصحراء في خريفها وقساوتها في صيفها؟

هل تعلمون أن الإخلاص في القلوب، وليس حبرا على ورق في مكاتب مكيفة ؟ هل تعلمون أن بين هؤلاء الصحفيين من لو دعوتموه لقال لكم بفخر: إن جدي سقط شهيداً في صفوف جيش التحرير، أو حمل السلاح لإنزال علم المستعمر الإسباني ورفع العلم المغربي؟ وإن بعض الظن إثم، فلا تحكموا عليهم دون أن تعرفوا تاريخهم.

هل تعلمون، سيدي الجنرال المحترم، أننا صحفيون مغاربة من الصحراء، هويتنا وطنية واضحة، لا لبس فيها؟ لنا لغتنا الحسانية، لكننا نتقن العربية والفرنسية والإنجليزية، وننقل الحقيقة لمن يريدها.

أيها اللواء الوقور، أدعوكم بكل تقدير أن تطلعوا ذات صباح على الصحف الجهوية بالصحراء.
فالناس قد تتحدث بالحسانية، ولكنها تجيد الكتابة بلغات العالم الحية.

فلا تأذن لي بالانصراف قبل أن تعدني بأن تمنح صحافتنا فرصة الشرف بتغطية زياراتكم القادمة.
فالصحراء تستحق أن تروى حكايتها بأقلام أبنائها.

صحفي من الصحراء يحتله حب الوطن

الاخبار العاجلة