قال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، في إحاطة أمام مجلس الأمن، إن المفاوضات بشأن النزاع في الصحراء الغربية وصلت إلى حالة من “الجمود الجوهري” و”طريق مسدود”، مضيفًا أن تجاوز هذه العقبة “يكاد يكون مستحيلًا من دون تحرك من جانب هذا المجلس”.
وأوضح المبعوث أنه سعى على مدى السنوات الخمس الماضية إلى إيجاد حل مقبول من الطرفين، وأنه كان يشعر بتفاؤل حذر بعد إعادة إطلاق العملية السياسية في يناير الماضي، حيث شارك في رئاسة ثلاث جولات من المفاوضات رفيعة المستوى بين الطرفين عُقدت في واشنطن ومدريد. لكنه أقرّ بأن المفاوضات وصلت اليوم إلى طريق مسدود رغم التقدم التاريخي والجهود المبذولة.
وأرجع المبعوث الجمود إلى ثلاثة أسباب رئيسية: استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ورفض جبهة البوليساريو الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، وتعقيد القضايا المطروحة. وذكر أن المغرب قدم مشروعًا موسعًا لنظام الحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة، ووصفه بأنه أساس متين للمفاوضات لكنه ليس جاهزًا للاعتماد.
ودعا المبعوث مجلس الأمن إلى توضيح مواطن الغموض في القرار 2797، بما يعني أن الحكم الذاتي ينبغي أن يشكل أساس المناقشات المقبلة بصرف النظر عن نتائجها، معتبرًا أن الحكم الذاتي الحقيقي يبدو الخيار الذي يستحق أكبر اهتمام في الوقت الراهن.
وأوصى، إذا قرر المجلس اعتماد الحكم الذاتي محورًا للمرحلة المقبلة، بتشديده على ثلاثة شروط: أن يكون الحكم الذاتي حقيقيًا وفعليًا لا مجرد تسمية شكلية، وأن يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وأن يكون مدعومًا بضمانات دولية قوية من مجلس الأمن تكفل مراقبة تنفيذه الكامل.
وشرح أن الحكم الذاتي الحقيقي يعني مؤسسات تمنح شعب الصحراء الغربية سلطة التحكم في القرارات التي تؤثر في حياته اليومية، وعودة اللاجئين الصحراويين في ظروف آمنة وكريمة، وتمكينهم من إدارة شؤونهم وسن القوانين وتسيير الخدمات العامة والقضاء والأمن، وإشراك جبهة البوليساريو والصحراويين الآخرين كشركاء في إدارة الصحراء الغربية، وضمان عدم إلغاء الحكم الذاتي أو تقويضه بقرار مفاجئ، وإخضاعه لضمانات دولية، والأهم تصديقه عبر ممارسة فعلية وذات مغزى لحق تقرير المصير.
وشدد المبعوث على أنه لا يمكن فرض الحكم الذاتي على شعب الصحراء الغربية، مؤكدًا حق الصحراويين في الاطلاع على تفاصيل المقترح واستشارتهم بشأنه، ودعا إلى اعتماد عملية أكثر شفافية وشمولًا تتيح إشراك طيف واسع من الصحراويين في المشاورات المتعلقة بمستقبلهم.
وفي هذا السياق، أعلن عن مبادرة جرى تطويرها بالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، وأُحيطت بها جبهة البوليساريو في 2 سبتمبر عبر رسالة موقعة من المفوض السامي والسفير مايك والتز والمبعوث شخصيًا. وتقوم المبادرة على تنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى العيون والداخلة، بهدف تمكينهم من الاطلاع على الظروف الراهنة وطرح أسئلتهم بشأن مقترح الحكم الذاتي. وأشار إلى أن جبهة البوليساريو ردت في 14 سبتمبر معربة عن استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية لتسهيل تنفيذ المبادرة، داعيًا إلى البناء على هذا الانفتاح.
ودعا المبعوث الطرفين إلى التحلي بالمرونة السياسية وتقديم تنازلات متبادلة بعد اعتماد قرار مجلس الأمن المقبل، وقال إن الحياد لا ينبغي أن يعني السلبية. وحث جبهة البوليساريو على دراسة مقترح الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب، والمطالبة بإدخال تحسينات عليه وطلب توضيحات بشأنه وتقديم مقترحات بناءة، معربًا عن أمله في أن تتخذ هذه الخطوة قبل نهاية العام الجاري. كما شدد على أن المرونة التاريخية والشجاعة السياسية مطلوبتان ليس من جانب جبهة البوليساريو وحدها، بل من جانب المغرب أيضا.








