تشهد جهة الداخلة-وادي الذهب هذه الأيام احتجاجات متصاعدة وسط ساكنتها، على خلفية المصادقة على مخطط التهيئة الذي أثار مخاوف جدية حول مصير عدد من البقع السكنية التي يملكها مواطنون بسطاء، وذلك في سياق توسعة مطار الداخلة ومشاريع تنموية أخرى.
ما يثير الاستغراب حقا في هذه الأزمة هو الصمت المطبق الذي يمارسه والي الجهة، رغم أن الملف يدخل في صلب اختصاصاته كأعلى سلطة تنفيذية بالجهة.
ففي الوقت الذي خرج فيه رئيس المجلس الجهوي ورئيس المجلس البلدي بتصريحات متضاربة – الأول طمأن المواطنين بعدم نية المصادرة، والثاني تحدث عن تعويضات للمتضررين – بقي الوالي صامتا، تاركا الساحة للمنتخبين في ملف لا يمت لاختصاصاتهم بصلة مباشرة.
فهذا التناقض بين تصريحات المسؤولين المنتخبن زاد من حدة التوتر، إذ أن رئيس المجلس البلدي وإن تحدث عن تعويضات، فإن هذا يؤكد – ضمناً – وجود نية للمصادرة، مما يتناقض مع رسالة الطمأنة التي أطلقها رئيس الجهة.
وهذا الاختلال في الخطاب الرسمي يتحمل مسؤوليته الأولى والي الجهة، الذي كان ينبغي أن يكون المرجعية الوحيدة والحاسمة في هذا الملف الشائك.
الأكثر خطورة في هذه القضية ما تم تداوله من تسجيل صوتي لوكيل عقاري يزعم أنه تواصل مع مدير ديوان الوالي، وأنه تلقى تطمينات حول الملف.
هذا التدخل غير المباشر وغير الرسمي في قضى تهم مصير مئات العائلات، يعكس خللا في تدبير المؤسسة الولائية، ويطرح سؤالا مشروعا: هل أصبح الوسطاء والوكلاء العقاريون هم الناطقين الرسميين باسم ولاية الجهة؟
وتتجلى مسؤولية الوالي في هذا الملف في عدة جوانب ابرزها المسؤولية القانونية، حيث يبقى القرار النهائي في ملف التهيئة الترابية من اختصاص السلطة الولائية، وهو المخول بتقديم التوضيحات النهائية حول مصير هذه البقع السكنية.
ثم المسؤولية الأخلاقية تجاه ساكنة عاشت سنوات في هذه البقع، وتستحق على الأقل توضيح رسميا وشفافا حول مستقبل مساكنها.
بالاضافة الى المسؤولية السياسية في تدبير الاحتجاجات وحماية السلم الاجتماعي، فالصمت يغذي الشائعات ويزيد من حدة الغضب الشعبي.
إن ما تحتاجه جهة الداخلة اليوم هو موقف واضح وجريء من والي الجهة، يضع حدا للتكهنات، ويقدم رؤية متكاملة حول مصير البقع السكنية، مع الإعلان عن آليات الحوار مع المتضررين.
فالسكوت عن مثل هذه الملفات المصيرية لم يعد مقبولا، خاصة في ظل تزايد وتيرة الاحتجاجات التي قد تتحول إلى أزمة اجتماعية أكبر.
إن التدبير الحكيم لهذا الملف يقتضي خروج الوالي عن صمته، وفتح قنوات الحوار الجاد مع ممثلي الساكنة المتضررة، وتقديم إجابات واضحة وشفافة حول مستقبل مخطط التهيئة، مع ضمان حقوق المواطنين وعدم المساس بممتلكاتهم إلا في إطار قانوني واضح وتعويضات عادلة يعلن عنها بشكل رسمي، لا عبر وساطات غير رسمية تزيد الأمور تعقيدا.

![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"transform":1,"enhance":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/12/Picsart_25-12-10_20-06-42-161-560x315.jpg)

![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/11/Picsart_25-11-11_01-07-34-151-560x315.jpg)




