تعيش سواحل الداخلة، عاصمة الصيد البحري بالمملكة، حالة من الفوضى العارمة التي تهدد الثروة السمكية وتفقد القطاع هيبته، في وقت يبدو فيه المندوب الجهوي للصيد البحري مشغولا بأمور لا تندرج ضمن اختصاصاته الإدارية، بل تتجه نحو توظيف منصبه في أغراض سياسية وحزبية ضيقة.
تشهد مياه الداخلة انتشارا واسعا لأصحاب الإطارات المطاطية (“الشنابرية”)، الذين يمارسون الصيد العشوائي بكل تجرد عن القوانين الجاري بها العمل، متجاوزين مواسم الراحة البيولوجية ومرتكبين عمليات تهريب للثروة السمكية نحو وجهات مجهولة، فهذه الظاهرة تحولت إلى آفة حقيقية، ليس فقط لأنها تستنزف المخزون السمكي، بل لأنها تتم تحت أنظار المسؤولين.
والأكثر خطورة هو الانتشار العشوائي لمخازن السمك العشوائية (“المكازات”) في عدد من أحياء الداخلة، والتي تعمل بدون تراخيص قانونية، وتشكل خطراً على صحة المواطنين وتعتبر واجهة لتهريب المنتجات البحرية خارج الأطر الرقابية.
ورغم وضوح هذه الانتهاكات الجسيمة، فإن المندوب الجهوي يغض الطرف عنها ولا يحرك ساكنا، وكأن مهامه الرقابية ومتابعة سلامة المنتجات وسير المهنة ليست من أولوياته.
وفي مفارقة غريبة، بدلاً من توجيه فرق المراقبة لضبط الفوضى البحرية، انشغل المندوب الجهوي للصيد البحري في الداخلة بالدعوة الى تجمع سياسي، حيث قام بدعوة بحارة ومهنيي القطاع لحضور لقاء سيعقده حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الايام القادمة.
هذا التصرف الذي يخرج عن نطاق الوظيفة العمومية، جعل من هذا المسؤول الإداري “بوقاً” سياسيا لحملة انتخابية سابقة لأوانها، متناسيا أن موقعه يفرض عليه الحياد والتجرد، لا أن يكون ذراعاً دعائياً لأي حزب.
وتعالت أصوات بعض ملاك قوارب الصيد، الذين أكدوا تعرضهم لضغوطات مباشرة من طرف هذا المندوب من أجل إجبارهم على حضور هذا التجمع الحزبي.
هذه الممارسات، إن صحت، تعد خرقا فاضحا للقوانين المنظمة للوظيفة العمومية، واستغلالا غير أخلاقي للسلطة الإدارية والنفوذ الوظيفي لخدمة مصالح انتخابية حزبية، مما يدخل القطاع في متاهات سياسية لا تخدم مصلحة البحارة ولا تنمية الثروة السمكية.
وفي ظل هذه الوقائع، يطرح السؤال نفسه بقوة: أين دور وزارة الداخلية من هذا التجاوز الخطير؟ فالمندوب الجهوي، الذي يفترض أن يكون حامياً للثروة الوطنية ومنظما للمهنة، تحول إلى أداة ضغط سياسي.
إن استمرار هذا الوضع يُعد إهداراً للثروة السمكية وتشجيعاً للفوضى، ويسقط هيبة الدولة في وجه المخالفين.
إن التدخل العاجل لوزارة الداخلية لإيقاف استغلال السلطة العامة في أغراض انتخابية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ القطاع من الانهيار، ولمحاسبة كل مسؤول يسخر منصبه لغير ما خلق له، خاصة في مدينة بحجم الداخلة التي تستحق مسؤولين يضعون المصلحة العامة فوق أي اعتبار حزبي ضيق.
واقع الصيد بالداخلة بين الفوضى العشوائية والسياسة الحزبية فأين دور المندوب الجهوي؟

![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/10/Picsart_25-10-02_22-01-52-811-560x315.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/07/Picsart_25-07-18_11-07-05-717-560x315.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/08/Picsart_25-08-25_21-42-53-551-560x315.jpg)




