مشروع الجهات الموسع الصلاحيات يعمق التنافس على منصب الرئاسة في الأقاليم الجنوبية

مشروع الجهات الموسع الصلاحيات يعمق التنافس على منصب الرئاسة في الأقاليم الجنوبية

مع إعداد الحكومة المغربية لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 الذي يغير ويتمم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، تتسع اختصاصات الجهات لتشمل مجالات التنمية الاقتصادية (دعم الاستثمار، المبادرة المقاولاتية، العقار الاقتصادي)، والتنمية الرقمية عبر مخططات جهوية للتحول الرقمي، والتنمية القروية (الطرق غير المصنفة، الأنشطة الفلاحية)، والبيئة (الطاقات المتجددة، الموارد المائية)، إضافة إلى الثقافة والسياحة والتعاون الدولي. هذا التوسيع في الصلاحيات يمنح رئيس الجهة سلطة غير مسبوقة على ملفات استراتيجية كانت من اختصاص الإدارة المركزية، مما يجعل منصب الرئاسة محطة تنافسية بامتياز، خصوصا في الأقاليم الجنوبية حيث تتقاطع الاعتبارات التنموية مع الأبعاد الرمزية والسياسية، ويتنافس على قيادة هذا المسار كل من النخب المحلية التقليدية والأحزاب الوطنية.

ويعزز هذا التنافس ما نص عليه المشروع من إحداث “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع” كبديل عن الوكالة الجهوية، وهي شركة مساهمة تملك الجهة أغلبية رأسمالها، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية وتخضع للقانون العام، وتنفذ برامج التنمية والمشاريع لفائدة الجهة والجماعات الترابية والدولة، مع خضوعها للرقابة المالية وتفتيش المفتشية العامة للإدارة الترابية. هذه الآلية الجديدة تضع رئيس الجهة في موقع مباشر للإشراف على تنفيذ المشاريع الكبرى وتوجيه الاستثمارات والعقار الاقتصادي، مما يحول منصب الرئاسة إلى بوابة فعلية للتحكم في الصفقات والشراكات التنموية، وهو ما يفسر لماذا سيكون الصراع عليه في الأقاليم الجنوبية أكثر احتداما، نظرا للدينامية الاستثمارية الضخمة التي تشهدها هذه المناطق بفضل النموذج التنموي الجديد.

ولا يغفل المشروع الجانب المالي الذي يزيد من جاذبية المنصب، حيث تم تخصيص حصص ثابتة من الضرائب الوطنية للجهات: 5% من ضريبة الشركات، 5% من الضريبة على الدخل، و20% من رسوم عقود التأمين، على ألا يقل مجموع التحويلات عن 12 مليار درهم سنويا ابتداء من سنة 2027. هذا التمويل الضخم الذي ستتدبره الجهة، إلى جانب صلاحياتها الموسعة وآلية الشركة الجهوية، يجعل منصب رئيس الجهة في الأقاليم الصحراوية قطب جذب للقوى السياسية والاقتصادية المحلية، حيث تتداخل الرهانات التنموية مع حسابات التمثيلية والنفوذ، مما ينذر بصراع انتخابي غير مسبوق على هذا المنصب مع اقتراب الاستحقاقات الجهوية المقبلة.

الاخبار العاجلة