في مشهد بدا وكأنه يحمل دلالات تنظيمية عميقة، أثارت وضعية جلوس المنسق الجهوي للتجمع الوطني للأحرار بجهة الداخلة وادي الذهب، محمد لمين حرمة الله، خلال لقاء تواصلي عقده الحزب أخيراً، العديد من التساؤلات حول طبيعة الرسائل التي أرادت قيادة الحزب الجهوية إيصالها، أو حتى تلك التي انعكست بشكل تلقائي على تفاعلات الصف الأول في الحزب.
فقد اعتادت الكوادر الحزبية والمراقبون للشأن السياسي أن يكون موقع المنسق الجهوي، بحكم ثقله ورمزيته، في صميم المنصة إلى جانب أعضاء القيادة الوطنية.
غير أن جلوس حرمة الله، الذي يوصف بأنه أحد الوجوه البارزة والمثيرة للجدل في الجهة خصوصاً خلال الاستحقاقات الانتخابية، في أقصى المنصة وبعيد عن الرئيس الجديد، لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب واسعاً أمام تأويلات متعددة حول “برود” قد يكون يلف العلاقة بين التنسيقية الجهوية والمركز الجديد، أو حول رغبة ضمنية في توجيه رسائل “تبريد” لبعض الأسماء الثقيلة التي اعتادت الأضواء.
هذه الحادثة لم تأت في سياق عادي، بل تزامنت مع لحظة فارقة في تاريخ الحزب، تمثلت في عقد لقاء تواصلي بقيادة الرئيس الجديد محمد شوكي، الذي أمسك بزمام الحزب خلفاً لعزيز أخنوش.
فالأخير فاجأ الجميع بقراره التنحي عن قيادة “الأحرار” في خطوة وُصفت بـ”غير المتوقعة” سواء من حيث توقيتها الدقيق الذي يأتي قبل أشهر قليلة من استحقاقات 2026، أو من حيث سياقها السياسي، مما جعلها تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافع هذا “الانسحاب التكتيكي” وتداعياته على البيت الداخلي للحزب.
ومما زاد الطين بلة أن الفترة الأخيرة عرفت رواج أخبار قوية حول رحيل عدد من الوجوه البارزة في الحزب، بعضهم من المنسقين الجهويين أو ممن كانوا يشكلون ركائز أساسية في المرحلة السابقة.
هذه الاخبار، التي طالت تنسيقيات جهوية وأسماء وازنة، عززت الحديث عن وجود خلافات حادة وتصدعات داخل هياكل “حزب الحمامة”، الأمر الذي شكل اختباراً صعباً للقيادة الجديدة حتى قبل أن تبدأ مهامها بشكل فعلي.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، كثف محمد شوكي من خرجاته الميدانية واللقاءات التواصلية، محاولاً لملمة الصفوف وطمأنة القواعد والمنسقيات الجهوية.
ويأتي اللقاء الذي شهد حادثة جلوس منسق الداخلة في أقصى المنصة، ضمن هذه الجولات الاستعطافية التي تهدف إلى احتواء الغضب وإعادة ترتيب الأوراق قبل المعترك الانتخابي الحاسم.
إلا أن المشهد الأخير يثبت أن الطريق لا تزال طويلة وشاقة، وأن الجراح التي خلفها “الدهر” قد تكون أعمق من أن تصلحها خطابات مؤقتة أو مجرد تغيير في مواقع الجلوس.
ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع “العطار” الجديد للحزب، محمد شوكي، أن يداوي ما أفسده “الدهر” من خلافات وتباينات، خاصة مع وجود قيادات جهوية قوية ومعروفة باستقلاليتها مثل محمد لمين حرمة الله؟ أم أن مشهد الهامش الذي جلس فيه المنسق الجهوي إنما هو انعكاس مصغر لحالة أكبر من التهميش أو الخلاف التي تعصف بالتنظيم، وقد تكون نذيراً بزوابع قد تعصف بتماسك البيت الداخلي قبل اشهر حاسمة في الحياة السياسية المغربية؟

![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/06/Picsart_25-06-21_14-09-26-976-560x315.jpg)
![{"remix_data":[],"remix_entry_point":"challenges","source_tags":["local"],"origin":"unknown","total_draw_time":0,"total_draw_actions":0,"layers_used":0,"brushes_used":0,"photos_added":0,"total_editor_actions":{},"tools_used":{"ai_enhance":1,"transform":1},"is_sticker":false,"edited_since_last_sticker_save":true,"containsFTESticker":false}](https://saharanow.net/wp-content/uploads/2025/01/Picsart_25-01-29_20-26-08-459-560x315.jpg)




