المشهد السياسي في الأقاليم الصحراوية.. ترقب في ظل مفاوضات مباشرة حول الصحراء وغموض يلف مصير الانتخابات القادمة

المشهد السياسي في الأقاليم الصحراوية.. ترقب في ظل مفاوضات مباشرة حول الصحراء وغموض يلف مصير الانتخابات القادمة

تسود حالة من الضبابية والترقب الحذر المشهد السياسي في الأقاليم الصحراوية، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.

يتزامن هذا الاستحقاق الداخلي مع حراك دبلوماسي دولي مكثف وغير مسبوق، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية تحت مظلة الأمم المتحدة، مما يضيف أبعاداً معقدة وغموضاً كبيراً حول طبيعة المرحلة المقبلة وموعد إجراء الانتخابات وتأثرها بهذه المتغيرات الكبرى.

سرية المفاوضات وتداخل الأجندات

يطبع حالة من السرية والتعتيم الشديدين أجواء المفاوضات الجارية حول قضية الصحراء، حيث تلتزم الأطراف المشرفة والمشاركة (الولايات المتحدة والأمم المتحدة) والأطراف المعنية (المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر) بصمت مطبق تجاه مضامين هذه المشاورات. ويرى مراقبون أن هذا التعتيم يغذي حالة الترقب ويفتح الباب أمام تكهنات واسعة حول مآلات الملف، خاصة مع تزامن هذا الحراك مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية.

هذه المفاوضات المتسارعة، التي تديرها واشنطن برعاية أممية، تلقي بظلالها الثقيلة على الوضع الداخلي في المنطقة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، أو ما إذا كانت هناك ترتيبات جديدة قد تُعلن تباعاً تتناسب مع التطورات على مسار التسوية السياسية.

المرجعية الجديدة: قرار مجلس الأمن ومبادرة الحكم الذاتي

لا يمكن قراءة المشهد الانتخابي بمعزل عن التطورات القانونية والدولية الأخيرة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في نهاية شهر أكتوبر الماضي. هذا القرار عزز بشكل كبير من موقف المبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعترف بها كحل جاد وذي مصداقية لتسوية النزاع المفتعل. وقد مثل هذا الاعتراف الدولي نقطة تحول في مسار القضية، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار المرجعي الأساسي لأي حل سياسي مستقبلي.

ومن هنا، يرى محللون أن تنزيل وتفعيل مقترح الحكم الذاتي على أرض الواقع سيُحدث تغييرات جوهرية في البنية السياسية والإدارية للأقاليم الجنوبية، وهو ما يستدعي بالضرورة إعادة النظر في شكل ومضمون الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتتوافق مع هذا النموذج التنموي والسياسي الجديد.

الوحدة الترابية كأولوية وطنية

في خطوة لافتة تعكس أهمية هذا التحول، أعلن الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر الماضي عيداً للوحدة، احتفاءً بالقرار الأممي الأخير. هذا الإعلان يحمل دلالات رمزية وسياسية عميقة، حيث يكرس الهوية الوطنية للأقاليم الصحراوية ويضع ملف الوحدة الترابية في صدارة الأولويات الوطنية فوق أي اعتبارات سياسية أو حزبية ضيقة. هذا التوجه الملكي يفرض على جميع الفاعلين السياسيين استحضار هذه الروح الوطنية العالية عند التعاطي مع الشأن المحلي في الأقاليم.

الخلاصة: تريث وإعادة ترتيب للأوراق

في الخلاصة، يمكن القول إن المشهد السياسي في الأقاليم الصحراوية يمر بمنعطف حاسم تطبعه عوامل كثيرة متشابكة. المفاوضات الدولية السرية، والمستجدات الأممية التي تكرس مبادرة الحكم الذاتي، والروح الوطنية الجديدة التي أضفاها إعلان عيد الوحدة، والتطورات غير المتوقعة على مستوى قيادة الأحزاب الكبرى، كلها عوامل تفرض حالة من التريث وإعادة ترتيب الأوراق بدلاً من الإسراع في الخوض في غمار الحملات الانتخابية.

يبقى السؤال الأكبر مطروحاً: هل ستجري انتخابات شتنبر في موعدها في ظل هذه المعطيات الجديدة، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة انتقالية تهدف إلى بلورة صيغة جديدة للحكم تتماشى مع مسار الحكم الذاتي المنتظر؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف جزء من هذا الغموض الذي يلف الأقاليم الصحراوية.

الاخبار العاجلة